علي بن محمد البغدادي الماوردي
112
النكت والعيون تفسير الماوردى
مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً هم الملائكة الغلاظ الشداد . وَشُهُباً جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق السمع ، واختلف في انقضاضها في الجاهلية قبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على قولين : أحدهما : أنها كانت تنقض في الجاهلية « 144 » ، وإنما زادت بمبعث الرسول إنذارا بحاله ، قال أوس بن حجر ، وهو جاهلي « 145 » : فانقضّ كالدّرّيّ يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا . وهذا قول الأكثرين . الثاني : أن الانقضاض لم يكن قبل المبعث وإنما أحدثه اللّه بعده ، قال الجاحظ : وكل شعر روي فيه فهو مصنوع . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ يعني أن مردة الجن كانوا يقعدون من السماء الدنيا مقاعد للسمع يستمعون من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة فتجري على ألسنتهم ، فحرسها اللّه حين بعث رسوله بالشهب المحرقة ، فقالت الجن حينئذ : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يعني بالشهاب الكوكب المحرق ، والرصد من الملائكة . أما الوحي فلم تكن الجن تقدر على سماعه ، لأنهم كانوا مصروفين عنه من قبل . وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً فيه وجهان : أحدهما : أنهم لا يدرون هل بعث اللّه محمدا ليؤمنوا به ويكون ذلك منهم رشدا ولهم ثوابا ، أم يكفروا به فيكون ذلك منهم شرا وعليهم عقابا ، وهذا معنى قول السدي وابن جريج . الثاني : أنهم لا يدرون حراسة السماء بالشهب هل شر وعذاب أم رشد وثواب ، قاله ابن زيد .
--> ( 144 ) تقدم الكلام على ذلك في سورة الصافات فراجعه . ( 145 ) روح المعاني ( 29 / 87 ) والقرطبي ( 19 / 13 ) شواهد الكشاف ( 4 / 501 ) .